الراغب الأصفهاني
325
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وله : لك من ثغره ومن خدّه ما * شئت من أقحوان أو جلنار « 1 » ومن جيّده لبعض القدماء : إذا ما اجتلى الراني إليها بطرفه * غروب ثناياها أضاء وأظلما الأسنان قال المتنبّي : ويبسمن عن درّ تقلّدن مثله * كأنّ التراقي وشّحت بالمباسم وقال طرفة : برد أبيض مصقول الأشر وقال البحتري : لها مبسم كالبدر يضحك عن درّ وقال الزاهر : نونات درّ على دالات مرجان وقال ذو الرمة : جرى الأسحل الأحوى بطفل مطرّف * على الغرّ من أنيابها فهي نصّع طيب الفم قال كشاجم : تبسّم عن واضح برود * تضيق عن طيبه الكئوس قال المتنبّي : وأشنب معسول برد الثّنايا * لذيذ المقبّل والمبتسم ويقال : فمها أعذب من برد الشراب وجسمها أعجب من برد الشباب . من ذكر طيب فم زعم أنّه لم يذقه أول من قاله النابغة فقال : زعم الهمام ولم أذقه ، أنّه * يشفى بريّا ريقها العطش الصّدي قال بشّار : يا أطيب النّاس ريقا غير مختبر * إلا شهادة أطراف المساويك طيب الفم وحسن المبتسم معا قال ابن الرومي : وقبّلت أفواها عذابا كأنّها * ينابيع خمر حصبت لؤلؤ البحر
--> ( 1 ) الأقحوان : زهر أبيض مفلّج الأوراق تشبّه به الأسنان - الجلّنار : زهر الرمان ، شبّه به حمرة الحدّ .